الجرائم التي لا يجوز التصالح فيها
يُعد التصالح بين المجني عليه والمتهم من الحقوق التي كفلها قانون الإجراءات الجنائية، لما له من أثر قانوني بالغ، يتمثل في انقضاء الدعوى الجنائية. ويجوز إبرام هذا الصلح في أي مرحلة من مراحل الدعوى، بل وحتى بعد صيرورة الحكم باتاً، إذ يترتب عليه وقف تنفيذ العقوبة إذا تم أثناء التنفيذ. ورغم ذلك، فإن التصالح لا يؤثر على الحقوق المدنية للمضرور من الجريمة.
لكن هذا الحق ليس مطلقًا، فقد قيّده المشرّع بعدة ضوابط، وأدرج قائمة من الجرائم التي لا يجوز التصالح فيها، إدراكًا منه لخطورتها، ولأنها لا تمس المجني عليه وحده، بل تمثل اعتداءً صارخًا على أمن المجتمع واستقراره.
أولاً: فلسفة منع التصالح في بعض الجرائم
يرى القانون أن هناك جرائم تُرتكب لا على شخص بعينه، بل على المجتمع ككل، حيث تثير الرعب، وتزعزع الإحساس بالأمن، وتدل في كثير من الأحيان على انعدام الوازع الديني والأخلاقي لدى الجاني، خاصة إذا كانت الجريمة قد ارتُكبت بأسلوب يتسم بالعنف أو الوحشية. ولهذا، لا يملك المجني عليه وحده حق التنازل أو العفو، لأن العقوبة هنا ليست للانتقام الشخصي، بل لردع الجريمة وحماية المجتمع.
ثانياً: الجرائم التي لا يجوز التصالح فيها
نص القانون صراحة على عدد من الجرائم التي لا يجوز التصالح فيها بأي حال، ولو تنازل المجني عليه، ومن أبرزها:
- جرائم القتل العمد
- جرائم التعذيب
- السرقة
- السرقة بالإكراه
- البلطجة وفرض السيطرة
- ترويع المواطنين
- جرائم السرقة المصحوبة بعنف أو تهديد
تلك الجرائم تُعد من الجرائم الخطيرة، التي يُعد التصالح فيها تهديدًا مباشرًا لهيبة الدولة، وتفريطًا في حقوق المجتمع، لذا يُوجب القانون الاستمرار في الدعوى الجنائية، ومحاسبة الجاني أمام القضاء المختص، حتى مع وجود تنازل أو تصالح من المجني عليه.
ختامًا
يؤكد المشرع المصري أن حماية أمن المجتمع تُعد من أولى أولويات العدالة الجنائية، لذلك فإن منع التصالح في بعض الجرائم ليس تقييدًا لحرية الأفراد، بل حماية لسلامة الوطن والمجتمع، وتحقيق للردع العام والخاص، وضمانة لعدم إفلات المجرمين الخطرين من العقاب.
✒️ بقلم:
محمد عبدالناصر غريب
المحامي
"الناصر للمحاماة والاستشارات القانونية"
موبايل : 01113752261
تعليقات
إرسال تعليق